أبو الصلاح الحلبي

470

الكافي في الفقه

منها قوله تعالى : " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " ( 1 ) قالوا : وهذا يدل على تخصيص الشفاعة بالمرتضين . وقوله تعالى : " وما للظالمين من أنصار " ( 2 ) فنفى أن يكون للظالم ناصر . وقوله تعالى : " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " ( 3 ) . وقوله تعالى : " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " ( 4 ) . والجواب عن ذلك من وجوه : أولها أن تكون محمولة على الكفار بدلالة إجماعنا على حصول الشفاعة لأهل . . . بتخصيصها بزيادة المنافع ولما قدمناه من . . . في مرتكبي الكبائر ولأنه لا دلالة في شئ منها . . . فيها متعلق بمن لا يرتضي ولا يتم لهم ما يرمونه إلا بتقدير ليس . . . من قولهم ارتضى أفعاله وليسوا بذلك بأولى منا إذا قدرنا لمن ارتضى أن يشفع له ، على أنا لو حملناها على ما قالوه لم يمنع من مقصودنا لها لأنها لا نجيز ( 5 ) الشفاعة إلا لمن ( 6 ) ارتضى إيمانه وطاعاته دون من لم يرتض شيئا من أفعاله إذ ذاك هو الكافر . وأما الآية الثانية فمتعلقة بنفي النصرة دون الشفاعة ، وهما مختلفان ، لأن الشفاعة سؤال وطلب إلى المشفوع إليه ، والنصرة مدافعة عن المنصور ، ولا شبهة في أنه لا ناصر للظالمين منه تعالى ولا مدافع عنهم . وأما الآية الثالثة فصريح في الكفار لأنه تعالى قال : " فما لنا من شافعين

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 270 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 101 . ( 4 ) سورة الغافر ، الآية : 18 . ( 5 ) نخير . خ . ( 6 ) فيمن . خ .